يُعد التدخل المبكر أمراً أساسياً للوقاية من تأخر النمو ومعالجته. يشكل التطور الحركي أساساً للعديد من المهارات الوظيفية، فكلما بادرنا بالتدخل بشكل أسرع، زادت فرص نجاحنا. يحدث الكثير في دماغ الرضيع أثناء نموه، وأنتِ أيتها الأم، تلعبين دوراً مؤثراً في ذلك. وهذا أيضاً أحد الأسباب التي تجعل المعالجين لا يفضلون دائماً نهج "الانتظار والترقب". هل هناك استثناءات؟ بالطبع. ولكن مع استمرار الأطفال في التعلم والنمو، فإن البدء مبكراً أفضل من البدء لاحقاً.
لذا، دعونا نبتعد قليلاً عن التطور الحركي الإجمالي ونتحدث عن تطور الدماغ. من هنا يبدأ كل شيء! التطور العصبي. تُسمى خلايا دماغنا بالخلايا العصبية، وهي مترابطة مع بعضها البعض لتشكيل مسارات وظيفية. يمتلك الطفل حديث الولادة وفرة من هذه المسارات، لكنها ليست مترابطة بنفس درجة ترابطها في دماغ البالغين. إن كيفية تحرك الطفل، وتحدثه، ونموه، وتفكيره، وتناوله للطعام، واستجابته، كلها أمور تتأثر بهذه الروابط/المسارات.
تنمو الخلايا العصبية في السنة الأولى من حياة الطفل حيث يتم تحفيز الرضع من خلال تجارب متنوعة مثل التجارب الحركية والحسية والمعرفية عبر اللعب. تستمر هذه الروابط في النمو حتى سن 3 سنوات، ومع ذلك لا تبقى جميع الروابط. تتشكل الروابط من خلال التجارب، وإذا لم نستمر في استخدام هذه التجارب، فإننا نبدأ في فقدان هذه الروابط، وهو ما يُعرف بـ "التقليم" (PRUNING). يُعد التقليم عملية طبيعية للطفل الذي ينمو بشكل طبيعي، ولكن فكروا في الرضيع أو الطفل الذي لا يمر بنمو طبيعي أو لم يحصل على التجربة الكافية، فهل تتشكل لديهم الروابط؟ الآن أصبح لدينا على الأقل فهم أساسي لسبب أهمية التجارب المبكرة! لكنني لا أريدكم أن تقلقوا، فهذه الروابط يمكن تشكيلها في أي مرحلة من مراحل الحياة، حتى الشخص البالغ من العمر 50 أو 80 عاماً يمكنه تكوين روابط جديدة. كيف؟ من خلال الممارسة... الممارسة حتى تصبح مهارة، وهو ما يُعرف أيضاً بـ "المرونة العصبية" (NEUROPLASTICITY). ويمكن أن يحدث هذا حتى مع أطفالنا الذين يعانون من إصابات في الدماغ مثل الشلل الدماغي أو اضطرابات النمو العصبي مثل متلازمة أنجلمان، ومتلازمة داون، وما إلى ذلك.
بصفتي معالجة تدخل مبكر، يتمثل دوري في التثقيف والتمكين والمساعدة وتعلم استراتيجيات خاصة بطفلك من خلال اللعب المتعمد والهادف. لذا، لماذا الانتظار بينما يمكنك البدء بشيء ما الآن؟ لم يفت الأوان بعد.
خوشبو بهاجواناني
معالجة أولى في مركز هوب (Hope-AMC)
معالجة متقدمة معتمدة في التطور العصبي ومعالجة في التكامل الحسي.