في بعض الأحيان، يلاحظ الآباء أن طفلهم يواجه صعوبة في الوصول إلى مراحل النمو اللغوي ويبدأون في الاشتباه بوجود تأخر لغوي. وفي الوقت نفسه، غالبًا ما يُنصحون بـ "الانتظار والمراقبة" لمعرفة ما إذا كان الطفل سيتجاوز هذا التأخر، وذلك بحجة أن الطفل لا يزال صغيرًا جدًا على زيارة أخصائي تخاطب أو بدء العلاج. وبالمثل، يبدأ المحيطون بهم بمشاركة تجاربهم قائلين: "تمكن ابننا من اللحاق بأقرانه دون أي تدخل؛ وقد نصحنا طبيب الأطفال بالانتظار حتى سن الثالثة قبل التفكير في استشارة أخصائي تخاطب...".
إذا كنت أبًا أو أماً وتواجه التحدي نفسه، فما هو التصرف الصحيح؟
يجب أن تعلم أنه لا يوجد عمر يعتبر "مبكرًا جدًا". صحيح أن كل طفل يتطور وفقًا لوتيرته الخاصة وبطريقته الفريدة، ولكن هناك مراحل نمو يجب الوصول إليها في عمر معين، وقد يثير الفشل في الوصول إلى هذه المراحل القلق.
من الصحيح أيضًا أن بعض الأطفال الذين يعانون من تأخر في اللغة التعبيرية يلحقون بأقرانهم خلال سنوات ما قبل المدرسة دون أي تدخل علاجي للنطق. ومع ذلك، يعاني آخرون من تأخر مستمر ولا يتجاوزون هذا التأخر اللغوي دون تدخل مناسب. ونظرًا لصعوبة التنبؤ بما إذا كان الطفل سيلحق بأقرانه دون أي تدخل أم لا، ونظرًا لأن التأخر في المهارات اللغوية قد يكون علامة على اضطراب نمائي أكثر خطورة، فإن التدخل المبكر هو أفضل وسيلة لدعم نمو الطفل.
https://www.youtube.com/watch?v=F2Bw0SMVxlI
لماذا تختار "التدخل المبكر"؟
تتعلق الإجابة على هذا السؤال بقدرة دماغ الطفل الصغير على التغيير، وإنشاء وتعزيز مسارات عصبية جديدة لتعلم مهارات جديدة وتعزيز القدرات الإدراكية الحالية. يُعرف هذا بـ "المرونة العصبية". تحدث قدرة الدماغ على إعادة هيكلة أو إعادة توصيل نفسه من خلال التحفيز من البيئة الخارجية الذي يأتي من الاستكشاف، والتجارب، والممارسة، والتكرار، والتدريب المحدد. يظل الدماغ "مرنًا" طوال حياة الإنسان، لكن معظم الأبحاث تشير إلى أن المرونة العصبية تكون أكثر ثباتًا وسرعة خلال السنوات الخمس الأولى من الحياة. أخيرًا، يجب أن نعلم أن التدخل المبكر لا يتضمن العلاج فحسب، بل يشمل أيضًا التعليم والدعم والتوجيه للآباء، وهو أمر أساسي لـ نجاح التدخل.
يمكن لـ خدمات التدخل المبكر أن تغير مسار نمو الطفل وتحسن نتائج العلاج. لا "تنتظر وتراقب"، بل "ابدأ وراقب ما سيحدث..."!